الغزالي
347
إحياء علوم الدين
الباب السّابع في النوافل من الصلوات اعلم أن ما عدا الفرائض من الصلوات ينقسم إلى ثلاثة أقسام : سنن ، ومستحبات ، وتطوعات . ونعني بالسنن ما نقل عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم المواظبة عليه : كالرواتب عقيب الصلوات ، وصلاة الضحى ، والوتر ، والتهجد ، وغيرها ، لأن السنة عبارة عن الطريق المسلوكة ، ونعني بالمستحبات ما ورد الخبر بفضله ولم ينقل المواظبة عليه كما سننقله في صلوات الأيام والليالي في الأسبوع ، وكالصلاة عند الخروج من المنزل والدخول فيه ، وأمثاله . ونعني بالتطوعات ما وراء ذلك مما لم يرد في عينه أثر ولكنه تطوع به العبد من حيث رغب في مناجاة الله عز وجل بالصّلاة التي ورد الشرع بفضلها مطلقا فكأنه متبرع به ، إذ لم يندب إلى تلك الصّلاة بعينها وإن ندب إلى الصّلاة مطلقا . والتطوع عبارة عن التبرع . وسميت الأقسام الثلاثة نوافل من حيث إن النفل هو الزيادة وجملتها زائدة على الفرائض . فلفظ النافلة والسنة والمستحب والتطوع أردنا الاصطلاح عليه لتعريف هذه المقاصد ، ولا حرج على من يغير هذا الاصطلاح ، فلا مشاحة في الألفاظ بعد فهم المقاصد . وكل قسم من هذه الأقسام تتفاوت درجاته في الفضل بحسب ما ورد فيها من الأخبار والآثار المعرّفة لفضلها ، وبحسب طول مواظبة رسول الله صلَّى الله عليه وسلم عليها ، وبحسب صحة الأخبار الواردة فيها واشتهارها ، ولذلك يقال سنن الجماعات أفضل من سنن الانفراد ، وأفضل سنن الجماعات صلاة العيد ، ثم الكسوف ، ثم الاستسقاء وأفضل سنن الانفراد الوتر ، ثم ركعتا الفجر ، ثم ما بعدهما من الرواتب على تفاوتها واعلم أن النوافل باعتبار الإضافة إلى متعلقاتها تنقسم إلى ما يتعلق بأسباب كالكسوف والاستسقاء ، وإلى ما يتعلق بأوقات ، والمتعلق بالأوقات ينقسم إلى ما يتكرر بتكرر اليوم والليلة ، أو بتكرر الأشبوع ، أو بتكرر السنة . فالجملة أربعة أقسام